العيني
204
عمدة القاري
غيره . قوله : إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة ، ومعنى الحديث كما أخرجه الترمذي ، ولكن ليس فيه أداة الحصر . قال : حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا يا رسول الله لا درهم له ولا متاع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم يطرح في النار . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . قوله : كقوله : إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب ، أراد أن قوله : إنما المفلس كقوله : إنما الصرعة . . . وهذا حديث رواه أبو هريرة وقد مضى قبل هذا الباب بخمسة وعشرين باباً . قوله : كقوله : لا ملك إلا الله ، أراد أن فيه الحصر كما فيما قبله لأن كلمة : لا ، وكلمة : لا ، صريح في النفي والإثبات فمقتضاه حصر لفظ بفتح الميم وكسر اللام على الله ، لكن قد أطلق على غيره وفي نفس الأمر الملك حقيقة هو الله تعالى والباقي بالتجوز ، وروى : لا ملك إلاَّ لله ، بضم الميم وسكون اللام . قوله : فوصفه بانتهاء الملك ، وهو عبارة عن انقطاع الملك عنده أي : لا ملك بعده . قوله : فقال : * ( ( 72 ) إن الملوك إذا . . أفسدوها ) * ( النمل : 34 ) . وهو جمع : ملك ، وفي القرآن شيء كثير من هذا القبيل كقوله تعالى : * ( ( 21 ) وقال الملك ) * ( يوسف 50 ) في صاحب يوسف وغيره ، ولكن . كما ذكرنا كل ذلك بطريق التجوز لا بطريق الحقيقة . 6183 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ويَقُولُونَ : الكَرْمُ ! إنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ . ( انظر الحديث 6182 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن عمرو الناقد . قوله : ( ويقولون : الكرم ) بالرفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره : يقولون : الكرم شجر العنب ، ويجوز أن يكون الكرم خبر مبتدأ محذوف تقديره : ويقولون : شجر العنب الكرم ، وكان الواو فيه عاطفة على شيء محذوف تقديره : لا يقولون : الكرم قلب المؤمن ، ويقولون : الكرم شجر العنب ، وقد رواه ابن أبي عمر في ( مسنده ) عن سفيان بغير واو ، وكذا رواه الإسماعيلي من طريقه . 103 ( ( بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ : فِدَاكَ أبي وأُمِّي ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الرجل بين كلامه : فداك أبي وأمي ، الفداء بكسر الفاء وبالمد وبفتح الفاء يقصر ، يعني : أنت مفدى بأبي وأمي ، والفداء فكاك الأسير ، فداء يفديه فداء وفدًى ، وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه ، وفداه بنفسه فداء إذا قال له : جعلت فداك ، وقيل : المفاداة أن يفك الأسير بأسير مثله . فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : في قول الرجل : فداك أبي وأمي ، قال الزبير بن العوام رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى البخاري هذا في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن الزبير ، قال : جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء . . . الحديث ، وفيه : فلما رجعت جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه ، فقال لي : فداك أبي وأمي . 6184 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ حدّثني سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الله بنِ شَدَّاد عَنْ عَلِيّ رضي الله عنه قال : ما سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُفَدِّي أحَداً غَيْرَ سَعْدٍ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إرْمِ فِدَاكَ أبي وأمِّي ، أظُنُّهُ يَوْمَ أحُدٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله ابن شداد على وزن فعال بالتشديد ابن الهاد الليثي المدني . والحديث مضى في الجهاد عن قبيصة وفي المغازي عن أبي نعيم . قوله :